عبد العزيز كعكي

316

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

ما جاء من أخبار في تاريخ وعمارة الأسوار : تناولت كتب الرحالة والمؤرخين الكثير عن تاريخ عمارة أسوار المدينة بمداخلها ، وأبوابها ، وقلاعها ، وأبراجها ، بل تجاوز ذلك إلى ذكر أدق التفاصيل عن مسيرة بنائها سواء من حيث ذكر من قام ببنائها ، وتجديدها ، ومن باشر عمارتها وترميمها أو من تولى الإشراف عليها وإعداد من عمل فيها من العمال ، والبنائين ، والحجارين ، والنحاتين ، والعتالين ، والنجارين ، والطوابين ، والترابين ، والحمالين ، ومقدار ما أنفق عليها وصرف فيها وما فتح فيها من أبواب ومداخل ، وما كتب ودون عليها من نصوص وآيات ، بل وتجاوز ذلك إلى تدوين جميع مراحل بنائها وعمارتها بدءا من أول عمارة لها على يد إسحاق بن محمد الجعدي سنة 263 ه / 876 - 877 م وحتى آخرها في عهد السلطان عبد الحميد الثاني عام ( 1305 ه / 1887 م ) إلى أن بدئ بإزالتها في حوالي عام ( 1370 ه / 1950 م ) . وإذا نظرنا إلى معظم الروايات التاريخية التي وصلت إلينا عن عمارة هذه الأسوار لوجدناها حلقات متسلسلة باستثناء فترات قصيرة لم نجد من المؤرخين من أشار إليها ، ويغلب على الظن أنها فترات بقيت فيها أسوار المدينة على وضعها نتيجة انشغال الحكام والسلاطين في أمور تدبير الممالك والأمصار ، أو الحروب التي كانت تشغل الدولة الإسلامية بشكل مستمر ، وعلى العموم فإن هذه الفترات لم يكن لها التأثير الكبير في قطع حلقة الاتصال أو الترابط التاريخي والمعماري لعمارة هذه الأسوار وتشييدها . كما أن الذي يؤكد لنا صحة ما وصلنا من أخبار عن تلك الأسوار وعمارتها ما نجده من تشابه كبير ، بل وتتطابق في بعض الأحيان بين تلك الروايات التاريخية بعضها مع بعض ، أو ما نقله الرحالة ودونوه في رحلاتهم عند زيارتهم للمدينة المنورة في فترات مختلفة صوروا فيها هذه الأسوار بمشاهداتهم ، ودونوها في كتاباتهم . كما ظهر بعض المؤرخين الذين عاصروا هذه الأسوار وتجديد عمارتها فذكروا ما شاهدوه وعاصروه عن قرب وحقيقة ، كما أنني ولله الحمد أدركت